ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

58

المسالك والممالك ( ط مصر )

على ما يسفل من أرضها ، فصارت بحارا وهي البطائح « 1 » . وأما واسط فإنّها نصفان على شط دجلة متقابلان بينهما جسر من سفن في كل جانب « 2 » ، وفي كل جانب مسجد جامع ، وهي محدثة في الإسلام ، أحدثها الحجاج بن يوسف « 3 » ، وبها خضراء الحجاج ، وهي مدينة يحيط بحدّها الغربى البادية بعد مزارع يسيرة ، وهي خصبة كثيرة الشجر والنخيل والزروع ، وهي أصح هواء من البصرة وليس لها بطائح ، وأراضي رساتيقها متصلة معمورة . وأما الكوفة فإنّها قريبة من البصرة في الكبر ، وهواؤها أصح ، وماؤها أعذب من ماء « 4 » البصرة ، وهي على الفرات ، وبناؤها مثل بناء البصرة ، ومصّرها سعد بن أبي وقّاص ، وهي أيضا خطط لقبائل العرب ، إلا أنها خراجية بخلاف البصرة ، لأن ضياع الكوفة جاهلية وضياع البصرة إحياء موات في الإسلام . والقادسيّة والحيرة والخورنق هي على طرف البادية مما يلي الغرب ، ويحيط بها مما يلي المشرق النخيل والأنهار والزروع ، وهي « 5 » والكوفة في أقل من مرحلة ، والحيرة مدينة جاهلية طيبة التربة مفترشة البناء كبيرة ، إلا أنها خلت عن الأهل لما عمرت الكوفة ، وهواؤها وترابها أصح من الكوفة ، وبينها وبين الكوفة نحو فرسخ ، وقريب من الكوفة قبر علىّ عليه السلام ، وقد اختلف في مكانه ، فقيل إنه في زاوية على باب جامع الكوفة ، أخفى من أجل بنى أمية ، ورأيت في هذا الموضع دكان علاف ، ومنهم من زعم أنه من الكوفة على فرسخين ، وعليه قنطرة وآثار المقابر ، والقادسية على شفير البادية ، وهي مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه وزروع ، ليس بالعراق بعدها ماء جار ولا شجر . وأما بغداد فإنها مدينة محدثة في الإسلام ، لم تكن بها عمارة فابتنى المنصور المدينة في الجانب الغربى ، وجعل حواليها قطائع لحاشيته ومواليه وأتباعه ، مثل قطيعة الربيع ، والحربيّة وغيرهما ، ثم عمرت ، فلما كان في أيام « المهدى » جعل معسكره في الجانب الشرقي فسمى عسكر المهدى ، ثم عمرت بالناس والبنيان ، وانتقلت الخلافة إلى الجانب الشرقي ، وهي اليوم أسفل هذا الجانب بالحريم ، ليس وراءها بنيان للعامة متصل ، وتفترش قصور الخلافة وبساتينها من بغداد إلى نهر بين « 6 » فرسخين على جدار واحد ، حتى تتصل من نهر بين إلى شط دجلة ، ثم يتصل البناء بدار الخلافة مرتفعا على دجلة إلى الشماسيّة نحو خمسة أميال - وتحاذى الشماسية في الجانب الغربى الحربيّة - فيمتد نازلا على دجلة إي إلى آخر الكرخ ، ويسمى « 7 » الشرقي جانب الطاق وجانب

--> ( 1 ) في م : وبطائح ، التصحيح عن ا . ( 2 ) في م : على شاطىء دجلة من غربها وشرقيها وبين الجانبين جسر من سفن ، وما أثبتناه عن ا وهو قريب الشبه بابن حوقل ص 162 ليدن . ( 3 ) النصف الشرقي وهو كسكر لم يستحدثه الحجاج بل كان موجودا من قبل . ( 4 ) زيادة عن ا . ( 5 ) في م : والمخطوطات وهما والتصويب عن المخطوطة المرموز لها بحرف D ( 6 ) نهر ( بين ) يأخذ من الجانب الأيمن لنهر النهروان متجها نحو كلواذى حيث يصب في دجلة وعليه كان يعتمد جزء من الجانب الشرقي لبغداد . ( 7 ) في ا ويسمى الشرقي باب الطاق ويسمى الرصافة ويسمى عسكر المهدى فمن سماه جانب الطاق نسبه إلى رأس الطاق . . . . . .